السيد جعفر مرتضى العاملي
190
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
رجل من أهل الأرض ، وأنا وليه أعفو عنه ، وأودي ديته ( 1 ) . 7 - ونجد عند المفيد الصورة الأوضح والأتم ، فهو يقول ما ملخصه : إن عثمان تعلل تارة بأن أباه قتل ، ولا يرى قتله اليوم ، لكي لا يحزن المسلمون بذلك ، وتواتر عليهم الهموم والغموم ، ولما يخاف من الاضطراب به والفساد . فرد عليه أمير المؤمنين « عليه السلام » هذا الرأي ، وأعلمه أن حدود الله لا تسقط ، ولا يجوز تضييعها بمثل هذا الإعتلال . . فعدل عثمان إلى التعلل بالرأي في إسقاط الحد عن ابن عمر . . وقال : الهرمزان رجل غريب ، لا ولي له . وقد رأيت العفو عن قاتله . فقال له أمير المؤمنين « عليه السلام » : ليس للإمام أن يعفو عن حد يتعلق بالمخلوقين إلا أن يعفو الأولياء عنه . وليس لك أن تعفو عن ابن عمر . ولكن إن أردت أن تدرأ الحد عنه ، فأد الدية إلى المسلمين الذين هم أولياء الهرمزان ، واقسمها مع ما في بيت المال على مستحقيه . . فلما رأى « عليه السلام » تعلل عثمان في ذلك قال له : أما أنت فمطالب بدم الهرمزان يوم يعرض الله الخلق للحساب . وأما أنا فإنني أقسم بالله لئن وقعت عيني على عبيد الله بن عمر لآخذن
--> ( 1 ) بدائع الصنائع ج 7 ص 245 وراجع : المبسوط للسرخسي ج 10 ص 219 وج 26 ص 133 والغدير ج 8 ص 139 .